أميمة عبد الشافي : قصة عن ألعاب الهواء التي تؤذينا لو نظرنا إليها

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

خيالات الليل بيضاء ! عندما أغادر مكاناً حميماً عائدة إلى منزلي تتخاطفني الأضواء المفروضة على علاقاتي بجيران الطريق ، تقذفني رائحة الود اللزج إلى أطيافك التي لم تترك لي سوى لمسة يد باردة على خدي وهي تزيح خصلة شعر فارة .. ، لمسة واحدة جعلت كل خيالاتي بيضاء إلى الأبد ، فكيف أقنعهم أن الليل والملح ورعشة أصابتني من يد باردة على قلبي المتوهج لم تنجح في تلوين خيالي الذي تحيله مخاوف الأمهات إلى ورم غبي ؛ فتتكتك رأسي بأنني لست متضايقة من إصرار الجالس بجانبي على تجاوز مساحته في الكرسي حتى أبعد من حدودي ، أفكر ..

– مش مشكلة .. أنا فعلاً مش متضايقة ، بس لازم أقوله يبعد شويه .. !!.

أطلب منه أن يبتعد قليلاً فيفعل ثم يبتسم ويعلق كأنه يكلم الهواء

– صيف إسكندرية جميل .. ، حضرتك مش إسكندرانية برضه .. ؟! .

هل أتشاجر معه ؟ أقول له مثلاً أن إسكندرية ليست مدينة المتاح ، وأن أوقاتها لا تحسب بالساعة وأنه ليس من حقه أن يتصور أن لنا قلوباً مالحة لا تعرف حرقة الشمس ، من ترككم تعتقدون أننا فراشات تزين شارع الكورنيش ؛ فيأتيني جنوبي محترق وأنا أمدد خيوط أحلامي فلا يترك لي سوى لمسة واحدة تصيبني بجفاف أبيض لا أجد معه معنى لأي وساوس تملأ انتظاري المترقب للوصول ، لكنني كذلك لا أستطيع أن أمنع نفسي من البحث عن كلمة تعلن مسئولية المدينة والظلمة عن هذا التجاوز ، ربما لأنني مازلت لا أجد سبباً منطقياً يختصر وجودنا في مصعد خال إلا منا ووعد دافئ بالأغاني إلى لمسة باردة ، وعبارة ملعونة ..

– المكان هنا ­ جوه الأسانسير ­ زيّ أي مكان فِـ الدنيا .. فِـ إسكندرية لازم الحب يكون مرشوش بمية البحر .. بريحته .. ببراحه .. .

هل تصور أن ما يقوله شعراً ؟ هل كان صغيراً جداً وخائباً جداً لا يعرف أن ماء البحر يفسد الأسرار ، وأن الكلام لا يزين ذكرياتنا بقدر ما يناسب حكاياتنا التي نغزلها بمهارة ، حتى وإن كان خيالها أبيض ؛ فيتركني فداءً للعبة ” إغواء البحر” الأثيرة ، تلك التي تجبرنا على أن نوفر لها جمهوراً صغيراً وخائباً .

تلزمني واقعة كهذه طبعاً ؛ حتى أعلق عليها كل تخبطاتي السابقة ، وأموراً عارضة كأن أقبل الحدود بمنطق يناسبني ؛ فأمتنع مثلاً عن التأخر في تسكعاتي الليلية ، أو أقبل بهدوء الخروج إلى أمان رجل لا يهتم برصِّ الكلام في البحور ­ سواء كانت مالحة أو عذبة ­ . ربما أنني سأكون في حاجة لاحقاً إلى تفويت هذه الأمور فعلاً ، وساعتها ستنتظم أسبابي ؛ فأطلب من أحدهم أن يبتعد قليلاً ؛ لأن هذا لا يليق ، وأرفض بشكل قاطع أن أستقل المصعد إلا وحيدةً تماماً ، ولن يخذلني البحث الأحمق عن جدوى يدٍ تتسرب من الراكب الخلفي بين جانب مقعدي والزجاج ، فلا تطال سوى ملامسة النسيج الرقيق لفستاني ، أو أي من الأشياء التي كنت أراها غير منطقية ؛ فيمنعني ذلك من الاعتراض عليها ، كما أنني لن أهتم بأن خيالي لا يحتوي تبريراً ملوناً . سيضايقني ذلك لأنه يجب أن يضايقني ، وسأنسى محاولاتي لتوريط المدينة في هذا ، وكأن الأمر لا يخصها ؛ فأحمد الله على خيال أبيض أملكه كفراشة تتأرجح ثقتها مع حركة الهواء ، والأجنحة ، وحتى مع انحناءات الكورنيش المفاجئة ؛ فتختصر فشلها في اللعب إلى تغيير المقعد ، والسيارة برد بسيط :-

– أيوه إسكندرانيه ، ونازله المحطه الجايه .