تباين اراء الخبراء حول خطاب الرئيس «مرسى»

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تباينت آراء خبراء الاقتصاد حول خطاب الرئيس مرسي بالأمس، خاصةً فيما تعلق بالجانب الاقتصادي، وما شهدته مصر من تحديات عقب الثورة.

وما شهدته مصر من ممارسات النظام السابق على مدار 30 عامًا، كانت سببًا في تدهور الاقتصاد الوطني، وتحمل الحكومة الحالية لتركة ثقيلة من الديون بلغت 35 مليار دولار علي المستوي الخارجي، بحسب ما ذكره الفريق الأول.

واعتبر الاتجاه الآخر أن الأرقام التي ذكرها الرئيس لم تكن حقيقية ومعبرة عن الواقع، خاصةً وأنه لم يذكر حجم الديون التي تكبدتها مصر خلال عام من حكمه، ووصول الاحتياطي النقدي إلى صفر، رغم الودائع بالبنك المركزي، والتي بلغت 15.5 مليار دولار.

قال الدكتور محمد جودة، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة بمجلس الشوري: إن خطاب الرئيس محمد مرسي تطرق إلى ثلاث محاور مهمة، أبرزها التركة الثقيلة التي ورثتها مصر من النظام السابق، والتي تحتاج إلى مجهودًا مضاعفًا، نظرًا لارتفاع حجم الدين الخارجي لمصر لأكثر من 35 مليار دولار، بسبب توقف عجلة الإنتاج والصراع الأمني والسياسي للبلاد عقب الثورة، لافتًا إلى كل تلك العوامل لا تساعد أي نظام على أن يتحرك خطوة واحدة للأمام.

وأضاف جودة: إنه برغم كل ذلك إلا أن النظام الحالي استطاع أن يحقق مجموعة من الإنجازات، أبرزها تحسين منظومة الخبز للمواطنين، وتطبيق الكروت الذكية لتوزيع المنتجات البترولية، بما يقلل إهدار وتهريب السولار والبنزين خارج البلاد، وخطاب الرئيس تطرق لذلك المحور أيضًا، وأن مصر تعاني حاليًا من عجز في الموازنة متوقع أن يصل إلى 197.5 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل، باعتبارها أحد التحديات التي تواجه الحكومة وتسعى للسيطرة عليه.

وأشار إلى خطاب الرئيس الذي يبعث برسالة أمل مطمئنة في تغيير الأوضاع للأفضل، وفقًا لإصلاح المؤسسات الاقتصادية والدستورية، بما ينعكس على عجلة الاقتصاد خلال الشهور المقبلة، ووفقًا لخطوات الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة رغم الظروف الراهنة.

وتساءل جودة عن كيفية استطاعة الحكومة والنظام الحالي في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، وتأثر الاقتصاد الوطني، خاصةً وأن هناك توقعات بزيادة حجم الديون المحلية للبلاد لأكثر من 1550 مليار جنيه بنهاية يونيو الجاري، وإلتزام مصر بسداد فوائد وأقساط الديون التي تصل إلى 300 مليار جنيه، رغم انخفاض حجم الإيرادات العامة  بموازنة العام المالي الجاري 2012/2013 بنحو 393.4 مليار جنيه.

ولفت إلى الرئيس مرسي على أنه صارح الشعب المصري في خطابه بحساسية المرحلة التي نمر بها، وأن تلك المرحلة الدقيقة تتطلب تكاتف الجميع والعمل والإنتاج للخروج من الأزمة الراهنة والعبور بالدولة لبر الأمان.

وفي نفس السياق قال الدكتور محمد البلتاجي، الخبير الاقتصادي ورئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي: إن ما تشهده مصر حاليًا من تردي اقتصادي وسياسي ما هي إلا تراكمات منذ حقبة الستينات وحتى الآن، وأن المشكلة الاقتصادية التي تعاني منها مصر بسبب عجز الموازنة العامة، وارتفاع فاتورة الديون الخارجية والداخلية للدولة.

وأضاف البلتاجي: الحكومة أمامها 3 سنوات على الأقل لاستعادة الاستقرار الاقتصادي، خاصةً بعد محاولتها للسيطرة على عجز الموازنة الجديدة المتوقع بنحو 197.5 مليار جنيه، وخطاب الرئيس لمس تلك النقطة.

وطالب البلتاجي المواطنين بالعمل والإنتاج لاستعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي لمصر، ودفعة العجلة الاقتصادية حتى يستطيع الاقتصاد الوطني استعادة توازنه، معتبرًا ما يحدث حاليًا بأنه مرحلة هامة وفارقة في تاريخ البلاد.

وأشار إلى خطاب الرئيس الذي سلط الضوء على الفساد الذي شهدته مؤسسات الدولة، بسبب ممارسات النظام السابق وزيادة معدلات الفساد، وأن الخطاب حمل قرارات جريئة، أبرزها تكليف الوزراء بتتبع وإقالة الفاسدين خلال أيام قليلة، وأنه لم ينكر وجود قصور في المرحلة الراهنة، إلا أنها بسبب ممارسات المرحلة السابقة، والتي تتغيير قريبًا.

من جهة أخري قال الدكتور صلاح جودة، الخبير الاقتصادي: إن ما أعلنه الرئيس مرسي بالأمس حول وصول مديونية الدولة الداخلية بحوالي 1500 مليار جنيه، غير صحيح، خاصةً وأن جملة الديون الداخلية خلال 30 يونيو 2011 كانت 1100 مليار جنيه، وعندما تولى الرئيس مرسي الحكم في نفس الفترة من العام الماضي كانت المديونية 1250 مليار جنيه.

وأشار إلى ما صرح به عن وصول الدين الخارجي لمصر إلى 35 مليار دولار عقب الثورة، وبنهاية عهد النظام السابق، نظرًا لأنها كانت 34 مليار دولار، وأن جملة الديون الخارجية في عهد مرسي بلغت 45 مليار دولار، أي بما يساوي 11 مليار دولار معدل زيادة، وبما يساوي مليار دولار شهريًا أو ربع مليار دولار أسبوعيًا وبما يساوي مليار جنيه يوميًا.

وأكد أن حديث الرئيس عن زيادة الرواتب بموازنة العام المالي الجديد 2013/2014 إلى 98% وبما تساوي 172 مليار جنيه غير حقيقي، خاصةً وأن موازنة العام المالي 2010/2011، كانت مخصصات الأجور حوالي 98 مليار جنيه، بالإضافة إلى موازنة 2011/2012 كانت 136 مليار جنيه، بالإضافة إلى الموازنة الحالية 2012/2013 نفس الاعتماد السابق، لكن تم زيادته إلى 36 مليار ليساوى 172 مليار جنيه، وهي نفس القيمة المقترحة بمشروع الموازنة الجديد، وبالتالي لم تزيد بعكس ما قاله الدكتور محمد مرسي.

وأضاف جودة: إن الرئيس مرسي قال إن معدلات النمو زادت في مصر بنحو 1.8%، إلا أنها في الحقيقة لم ترتفع نظرًا لزيادة معدلات السكان بنحو 2%، وبالتالي لا توجد أية زيادة على الإطلاق، خاصةً وأنها تزيد من معدلات التضخم بالإضافة إلى أنه خلال 30 يونيو الماضي، وحتى الآن تم توقف نحو 4603 مصنع ومنشأة عن العمل، ولم تفكر الحكومة في إعادتها مما تسبب في تسريح 300 ألف عامل بها، رغم تصريحات الرئيس مرسي فور توليه الحكم العام عن استهداف مليون فرصة عمل.

واقترح جودة مجموعة من الحلول، أبرزها وضع حد أقصى، وأدنى للأجور، بالإضافة إلى إلغاء عمل المستشارين بالدولة، للسيطرة على نزيف الأجور، بالإضافة إلى الاعتماد على الصناعات التعدينية والثروة المعدنية وعودة السياحة وتوريق الديون المتراكمة على المصانع والمنشآت الاستثمارية، دون أن يكلف الدولة أية أعباء، باعتبارها أحد الحلول السريعة لإنقاذ الاقتصاد المصري.

وفي سياق متصل قال حلمي الرواي، مدير مرصد الموازنة وحقوق الإنسان: إن معظم الأرقام التي تحدث عنها الرئيس محمد مرسي بالأمس، في خطابه، مغلوطة فعلى سبيل المثال عندما تحدث عن حجم الديون الخارجية والداخلية لمصر بأنها بلغت 1550مليار جنيه، فإنه ليست حقيقية، خاصةً وأن الرئيس جمع الدينين دون أن يوضح القيمة الحقيقية لهما بالعملة الأجنبية.

وأشار إلى أن الرئيس تحدث عن الدين الخارجي منذ عهد الرئيس السابق مبارك، والذي تجاوز 35 مليار دولار، مرورًا بفترة الستينات والسبعينات، والتي بلغت الديون الخارجية لمصر 22 مليار جنيه، لافتا إلى أن الرئيس لم يذكر حجم ما وصلت إليه الديون في عهده، خاصةً بعد عام واحد من حكمه، والتي بلغت حوالي 10 مليار إضافية، مشيرًا إلى أنه لو استمرت سياسة الاقتراض والاستدانة من الخارجة تتفاقم جملة ما حققه النظام السابق من ديون في 30 عاما مضي، خلال 3 سنوات فقط.

ولفت الراوي إلى أن خطاب الرئيس تحدث عن حجم عجز الموازنة الجديدة للعام المالي 2013/2014 بأنه بلغ 195 مليار جنيه، إلا أنها في الحقيقة وطبقًا لمشروع الموازنة العامة تصل إلى 197.5 مليار جنيه بعد تطبيق البرنامج الإصلاحي، الذي وضعته الحكومة للحصول على قرض صندوق النقد الدولي، إلى جانب زيادة تلك التوقعات لأكثر من 300 مليار جنيه.

وأضاف الراوي أن الرئيس تحدث عن الحد الأدنى للأجور والمقدر بـ700 جنيه للعاملين بالدولة ومحاولات لزيادة ذلك المبلغ إلى 1200 جنيه شهريًا، بالإضافة إلى استفادة 1.2 مليون معلم بقطاع التعليم بزيادة 30% في الأجور وكادر المعلمين، لافتًا إلى أن ذلك غير حقيقي على الإطلاق، خاصةً وأن العاملين بقطاع التعليم ممن امضوا أكثر من 25% لا يتجاوز راتبهم الأساسي 1200 جنيه شهريًا.

وأشار إلى أن بموجب القانون فإن العلاوات، يتم ضمها إلى الراتب الأساسي بعد 5 سنوات من إقرارها، كما هو الحال بالنسبة لعلاوات عام 2008، مشيرًا إلى أن ما تم زيادة من أجور كما ذكر الرئيس لا يتناسب مع ارتفاع الاسعار او ما تم فرضه من ضرائب بنسبة 40% علي الرواتب في صورة دمغات.

وعلى نفس السياق، أكدت الدكتورة دينا خياط، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب المصريين الأحرار، أن حجم الديون الخارجية لمصر فترة عهد الرئيس السابق حسني مبارك، بلغت 34 مليار دولار، وليست 35 مليار كما ذكر الرئيس، مشيرة إلى أن حجم الديون في عهد مرسي زاد بمعدل 14 مليار دولار، إلى جانب وصول الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي، إلى الصفر، خاصةً وان ما قيل حول وصول الاحتياطي الي 15.5مليار دولار غير صحيح لأنها ودائع ولا تملك مصر التصرف فيها.

وأضافت أن الرئيس لم يقدم أي حلول أو خطط خلال خطابه تتعلق بالإصلاح الاقتصادي، والتي كانت تتمني ان تجده في تصريحاته بالأمس، أهمها روشتة وخطة واضحة لاستعادة الاستثمارات وتحسين المناخ الاستثماري بالبلاد واسترجاع السياحة دون المرور عليها ممر الكرام.