دراسة نشرها باحثون من ثلاث مؤسسات طبية أمريكية تتابع قلوب 13 رائد فضاء أمضوا نحو ستة أشهر على محطة الفضاء الدولية، وتشير نتائجها إلى أن القلب قادر على التكيف مع ظروف المريخ المحاكاة بعد العودة إلى الأرض. نُشرت الدراسة الشهر الماضي في مجلة «Circulation»، وهي الأولى التي تبحث استجابة القلب لجاذبية المريخ المحاكاة بعد فترة طويلة في الفضاء.
تأثر في البداية ثم تكيف تدريجي
أظهرت الدراسة أن أداء القلب تأثر في البداية بالطيران الفضائي. فخلال الأسبوعين الأولين في الفضاء سُجل انخفاض في امتلاء القلب وحجم الضربة.
ومع مرور الوقت تحسنت هذه المؤشرات تدريجيًا، واقتربت من مستوياتها التي كانت عليها قبل الإطلاق. وهكذا تكيف رواد الفضاء مع البيئة الجديدة شيئًا فشيئًا.
التمارين اليومية خط الدفاع الأول
تمرّن رواد الفضاء ضمن برنامج مقاومة التمارين التابع لناسا حتى ساعتين يوميًا. وتضمنت التمارين من 30 إلى 45 دقيقة من تمارين التحمل، و60 إلى 75 دقيقة من تمارين المقاومة.
ويرى الباحثون أن هذا الجهد المكثف ساعد في الحفاظ على صحة الجهاز القلبي الوعائي لدى الرواد.
اختبار المريخ على الأرض
تبلغ جاذبية المريخ نحو ثلث جاذبية الأرض، إذ يعادل وزنه السطحي نحو 38 بالمئة من جاذبية الأرض. ولذلك تبرز مخاوف وكالة ناسا من استجابة قلوب الرواد وأجهزة الدورة الدموية لديهم عند مغادرة انعدام الوزن والتعرض لهذه الجاذبية المنخفضة.
وفي اختبار المحاكاة أُميل كل رائد لأعلى بزاوية 22 درجة من وضعية الاستلقاء، لمحاكاة تحوّل الدم نحو الجزء السفلي من الجسم. ولم تُظهر الدراسة علامات إجهاد قلبي وعائي ملحوظة لدى الرواد، إذ كان أداء قلوبهم تحت جاذبية المريخ المحاكاة جيدًا كما كان عند الوقوف على الأرض قبل مهامهم.
يعاني رواد الفضاء أحيانًا من الدوار عند الوقوف بعد الهبوط، بسبب انخفاض ضغط الدم المفاجئ، وهو ما يُعرف بالانخفاض الوضعي لضغط الدم.
تفاؤل بحذر وحدود للنتائج
قال جيمس توماس، أستاذ الطب في جامعة نورثويسترن، إن النتائج تجعل من المرجح قدرة البشر على الوصول إلى المريخ والعمل على سطحه.
غير أن النتائج تستند إلى مجموعة صغيرة من الرواد، وإلى محاكاة لا إلى هبوط فعلي على المريخ.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر