برودة الأطراف، وخاصة اليدين والقدمين، من الشكاوى الشائعة عند كثير من الناس في مصر وغيرها. وقد تكون مجرد استجابة طبيعية للجو البارد أو للتوتر، لكنها قد ترتبط أحيانًا بفقر الدم، وهو حالة ينخفض فيها عدد كرات الدم الحمراء أو مستوى الهيموجلوبين الذي يحمل الأكسجين في الدم. فما العلاقة بينهما؟ وكيف تعرف متى يكون السبب هو فقر الدم؟

ما العلاقة بين فقر الدم وبرودة الأطراف؟

وظيفة الدم أن يحمل الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم كلها. وعندما يقل الهيموجلوبين، تقل كمية الأكسجين التي تصل إلى الأطراف البعيدة عن مركز الجسم، مثل الأصابع والقدمين. ولأن الجسم يحاول حماية الأعضاء الحيوية كالقلب والدماغ، فإنه يوجه الدم الدافئ إليها أولًا، فتبرد الأطراف ويشعر المريض بالبرودة والخدر أحيانًا.

ولذلك تكون برودة اليدين والقدمين عند فقر الدم أكثر وضوحًا لدى من يعانون نقص الحديد، وهو أشيع أسباب فقر الدم، كما تكون أشد عند الاستيقاظ أو بعد الوقوف لفترات طويلة.

أعراض ترافق البرودة وتستحق الانتباه

برودة الأطراف وحدها لا تعني بالضرورة وجود فقر دم، لكن انتباهك للأعراض المصاحبة يساعد على التمييز. ومن أهم هذه الأعراض:

  • الشعور بالتعب والإرهاق دون مجهود كبير.
  • شحوب الجلد، خاصة في باطن الجفن وراحة اليد.
  • ضيق النفس عند بذل مجهود بسيط، أو الخفقان.
  • الدوخة أو الصداع المتكرر.
  • تساقط الشعر، وتشقق الشفتين، أو تقصف الأظافر.
  • الرغبة في تناول مواد غريبة مثل الثلج أو الطين، وهي علامة تستدعي الفحص.

إذا اجتمعت برودة الأطراف مع أكثر من عرض من هذه الأعراض، فالأفضل مراجعة الطبيب لإجراء تحليل صورة دم كاملة، وهو فحص بسيط يبين مستوى الهيموجلوبين وحجم كرات الدم الحمراء.

أسباب أخرى لبرودة الأطراف غير فقر الدم

ليس كل من يشكو برودة الأطراف مصابًا بفقر الدم، فهناك أسباب أخرى كثيرة، منها:

  • ضعف الدورة الدموية الطرفية، وقد تكون عند بعض الأشخاص بالوراثة.
  • قلة النشاط البدني وطول الجلوس.
  • قصور الغدة الدرقية، وهو ما يسبب أيضًا التعب وزيادة الوزن.
  • بعض الأدوية، مثل بعض أدوية ضغط الدم وحبوب منع الحمل.
  • مرض رينود، حيث تتقبض الأوعية الدموية في الأصابع استجابةً للبرد أو التوتر فيصبح لون الأصابع أبيض ثم أزرق.
  • مرض السكري، الذي قد يؤثر على الأعصاب والأوعية.

لذلك فإن التشخيص الصحيح يحتاج إلى تقييم الطبيب، وليس الاكتفاء بالتخمين.

ماذا تفعل الآن؟

في الحالات الخفيفة، يمكنك تحسين الشعور بالدفء بارتداء طبقات من الملابس، وتحريك الأصابع والقدمين بانتظام، والمشي اليومي لمدة نصف ساعة تقريبًا لتحفيز الدورة الدموية. كما يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بالحديد، مثل اللحوم الحمراء والكبد والعدس والسبانخ، مع تناول مصدر لفيتامين C كالبرتقال أو الفلفل الأخضر في الوجبة نفسها لتحسين امتصاص الحديد.

أما إذا كانت البرودة مستمرة، أو صاحبها تغير في لون الأصابع، أو ألم شديد، أو تقرحات، فراجع الطبيب دون تأخير. وتُعرف مواعيد الأطباء ومراكز التحاليل المعتمدة في منطقتك على المنصات الرسمية أو لدى الجهة الصحية المختصة.

الخلاصة أن برودة الأطراف قد تكون مرتبطة بفقر الدم، خصوصًا عند وجود التعب والشحوب وضيق النفس، لكنها قد تكون لأسباب أخرى كثيرة. والحل الصحيح هو الفحص والتشخيص المبكر، لا العلاج العشوائي.