تُجرى في الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وتتابع إسرائيل نتائجها بقلق، خشية أن يمنح فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس واحد أو في المجلسين خصومَ الدعم العسكري لها أدواتٍ لتقييده.
تخوف من انهيار «خط الدفاع الأخير»
تخشى إسرائيل أن يضعف فوز الديمقراطيين ما تسميه «خط الدفاع الأخير عن إسرائيل»، وأن يفتح الباب أمام تقييد مبيعات الأسلحة إليها. ويتجاوز القلق نتيجة الاقتراع إلى مستقبل العلاقة مع واشنطن، مع تراجع التأييد لإسرائيل داخل الحزبين بسبب الحرب على غزة التي بدأت في أكتوبر 2023.
ورغم وجود أصوات جمهورية تنتقد الدعم الأمريكي المتواصل، لا تزال تل أبيب تعدّ الحزب الجمهوري الأقرب إليها. وتختبر الانتخابات كذلك قوة لجنة «أيباك» التي أنفقت عشرات ملايين الدولارات لإنجاح مرشحين داعمين لإسرائيل، بحسب إعلام عبري.
وقال بن صامويلز، مدير مكتب «هآرتس» في الولايات المتحدة، في بودكاست اليوم، إن انتخابات 2026 مفترق طرق في نظرة الأمريكيين إلى العلاقات بين البلدين، وإن ذلك سينعكس على تشكيلة الكونغرس المقبل. وتُظهر استطلاعات الرأي تراجع تأييد الأمريكيين لإسرائيل، وخصوصاً بين الشبان.
ما الذي يُطرح للتصويت
تشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغة 435 مقعداً، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ، بينها مقعدان في انتخابات خاصة في فلوريدا وأوهايو. ويملك الجمهوريون حالياً 218 مقعداً في مجلس النواب مقابل 214 للديمقراطيين، إضافة إلى نائب مستقل ومقعدين شاغرين.
وفي مجلس الشيوخ يشغل الجمهوريون 53 مقعداً مقابل 45 للديمقراطيين وعضوين مستقلين متحالفين معهم. وستحدد النتائج الحزب المسيطر على الكونغرس في العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب، على أن يبدأ الكونغرس الجديد عمله في 3 يناير 2027.
قراءة المحللين الإسرائيليين
قال غادي عزرا، المحلل في «يديعوت أحرونوت»، إن الانتخابات ستؤثر كثيراً في المظلة الأمنية لإسرائيل وفي علاقاتها التجارية، وإن خط الدفاع الأخير عنها في الكونغرس يوشك على الانهيار على المدى القصير. وأشار إلى أن 40 من أصل 47 سيناتوراً ديمقراطياً صوتوا في أبريل الماضي لصالح وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل، مقابل 27 في العام السابق.
وأضاف أن تلك المقترحات سقطت بفضل الأغلبية الجمهورية، لكن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ، مع تزايد انتقاد سلوك إسرائيل في الضفة الغربية، قد تغيّر النتيجة. وقال إن ترامب قد يلجأ إلى الفيتو، غير أن تحوله إلى أمر معتاد ينطوي على مخاطر، إذ قد يطبّع فكرة مقاطعة إسرائيل وربما ينجحها في أسوأ السيناريوهات.
ونقل عزرا عن دراسة لمركز بيو في يوليو الماضي أن نسبة الديمقراطيين ذوي النظرة الإيجابية للشعب الإسرائيلي انخفضت من 57 إلى 43 بالمئة خلال سبع سنوات. وبحسب الدراسة نفسها، ارتفع تعاطف الديمقراطيين مع الفلسطينيين في الفترة ذاتها من 58 إلى 67 بالمئة، وبلغ 72 بالمئة بين الديمقراطيين الشباب.
وقال عزرا إن إسرائيل تخشى أن يصبح ترامب على المدى المتوسط «بطة عرجاء» ضعيف الصلاحيات داخلياً، فتغدو السياسة الخارجية ساحته الوحيدة لترسيخ إرثه. واعتبر الانتخابات التمهيدية بمثابة استفتاء على إسرائيل، مشيراً إلى أن حساباته تمتد إلى 2028، حين تُجرى جولة تمهيدية أخرى وتنتهي اتفاقية المساعدات العسكرية الأمريكية الحالية. ورأى أن مهمة إسرائيل هي إنقاذ علاقتها بالحزب الديمقراطي ووقف تراجع التأييد في الحزب الجمهوري، للعودة إلى أيام دعم الحزبين.
أما إيدان كويلر، المحلل في «جيروزاليم بوست»، فقال إن ترامب يواجه خطر فقدان السيطرة على مجلسي الكونغرس، بينما تواجه إسرائيل معارضة متزايدة داخل الحزب الديمقراطي. وبحسب كويلر، لدى جيل جديد من المرشحين الديمقراطيين فرصة حقيقية لدخول الكونغرس لأنهم يترشحون في معاقل للحزب، ويتهم كثير منهم إسرائيل بارتكاب إبادة في غزة ويطالبون بإنهاء المساعدات العسكرية لها.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر