التقط رائد الفضاء الأمريكي كريس ويليامز، من ناسا، صوراً ومقطع فيديو لكرة نارية عبرت سماء الليل فوق غرب أفريقيا في 27 أبريل 2026، وتبيّن أنها حطام صاروخ روسي يحترق أثناء عودته إلى الغلاف الجوي. وكان ويليامز يعيش ويعمل على متن محطة الفضاء الدولية بين نوفمبر 2025 ويوليو 2026.
مشهد التقطته عدسة القبة الزجاجية
صوّر ويليامز المشهد من القبة الزجاجية للمحطة، وهي نوافذ كبيرة شبه مقوّسة تتجه دائماً نحو الأرض. ونشر الصور لاحقاً على منصة «إكس». كتب أنه رأى جسماً لامعاً تحتهم مباشرة ينطلق عبر الطبقات العليا من الغلاف الجوي أثناء مرور المحطة فوق غرب أفريقيا.
وأضاف أن ذيل الجسم كبر ثم انقسم إلى وابل من قطع أصغر، ووصف ما رآه بأنه عرض ضوئي رائع. وكان ينظر إلى الأسفل أصلاً ليرى المركبة الروسية «بروغريس 95»، التي وصلت إلى المحطة في اليوم نفسه وسلّمت إمدادات ومعدات.
ما ظنّه حطاماً كان بقايا صاروخ
ظن ويليامز في البداية أن ما شاهده قطعة حطام مداري أو قمر صناعي يتفكك أثناء دخوله الغلاف الجوي. لكن تبيّن لاحقاً أنه رأى بقايا صاروخ «سويوز» الذي حمل «بروغريس 95» إلى الفضاء.
وكان الصاروخ قد أقلع من منصة إطلاق أُصلحت حديثاً في قاعدة بايكونور الفضائية في كازاخستان. وبعد إطلاق المركبة في مدار أرضي منخفض، عادت أغطية الصاروخ ومحرّكه المعزّز نحو الأرض كما هو متوقع، فتفتتت إلى أجزاء أصغر سُخّنت بشدة ثم تبخّرت بفعل الاحتكاك في الغلاف الجوي العلوي.
وذكر بيان لناسا أن الكرة النارية ربما نتجت عن نشاط نيزكي، لكن الأرجح أنها صاروخ «سويوز». وسبق أن شوهدت كرة نارية مشابهة فوق أستراليا في أغسطس 2023 عندما عاد صاروخ «سويوز» آخر إلى الغلاف الجوي.
وكانت مهمة «بروغريس 94» السابقة قد واجهت مشكلة هذا العام، إذ لم يُفتح أحد هوائياتها بعد انفصالها عن صاروخ «سويوز». واضطر رواد الفضاء الروس إلى استخدام «نظام احتياطي» بالتحكم عن بُعد لإرساء المركبة في المحطة.
كرات نارية من صنع الإنسان تزداد
كانت الكرات النارية في السماء ناتجة تاريخياً عن النيازك وحدها. وقد رُصدت هذا الربيع كرات نارية فوق الولايات المتحدة، منها صخرة فضائية انفجرت بدويّ صوتي هائل فوق أوهايو، وأخرى اخترقت سقف منزل في هيوستن.
غير أن الكرات النارية الناتجة عن أجسام من صنع الإنسان تزداد، لأن عدد المركبات الفضائية في مدار الأرض ارتفع كثيراً في العقود الأخيرة. وتحترق معظم المركبات وقطع الحطام الكبيرة على ارتفاع نحو 50 ميلاً (80 كيلومتراً)، أي تحت خط كارمان الذي يمثل الحدّ الوهمي مع الفضاء.
ورصد باحثون في السنوات الأخيرة زيادة حادة في تلوث الغلاف الجوي بالمعادن الناتجة عن تبخر المركبات الفضائية. وما زال العلماء يحاولون فهم تأثير ذلك، واقترح بعضهم أنه قد يؤثر في طبقة الأوزون أو يغيّر المجال المغناطيسي للأرض.
وكلما زاد عدد المركبات الساقطة ارتفع احتمال وصول حطام إلى سطح الأرض دون أن يحترق كلياً. ففي مارس 2024 سقطت بقايا حزمة بطاريات زنتها 3 أطنان، تخلصت منها محطة الفضاء الدولية، على منزل عائلة في فلوريدا.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر