“أوائل جامعة الأزهر”.. حين يصبح التفوق عبئاً والانتظار عمراً ضائعاً

“أوائل جامعة الأزهر”.. حين يصبح التفوق عبئاً والانتظار عمراً ضائعاً
"أوائل جامعة الأزهر".. حين يصبح التفوق عبئاً والانتظار عمراً ضائعاً

في ممرات جامعة الأزهر العريقة، بين أروقة الكليات الممتدة من القاهرة إلى أقصى الصعيد، سهر آلاف الطلاب الليالي لسنوات طويلة، يحملون حلم “المعيد” في قلوبهم، لم يكن هدفهم مجرد شهادة جامعية، بل كان طموحاً مشروعاً بأن يُرد لهم الجميل بعد تصدرهم قوائم “أوائل الدفعات”.

ومنذ أعوام مضت، تحول هذا الحلم إلى غصة في الحلق، وبات هؤلاء الأوائل عالقين في “منطقة الانتظار” التي امتدت لأكثر من عقد من الزمان.

عشر سنوات من “الوقوف في الطابور”

تبدأ المأساة حين تتصفح السير الذاتية لهؤلاء الشباب؛ ستجد تقديرات “امتياز مع مرتبة الشرف”، وجوائز علمية، وأبحاثاً مركونة في الأدراج.

هؤلاء هم أوائل دفعات الأعوام الماضية، الذين وجدوا أنفسهم خارج حسابات التعيين التي توقفت أو تباطأت لأسباب إدارية ومالية، في وقت يرون فيه كلياتهم تستعين بـ “المنتدبين” أو تترك الأقسام تعاني من عجز في الكادر التدريسي.

عشر سنوات مرت، تحول فيها الشاب المتحمس الذي تخرج وعمره 22 عاماً إلى رجل في الثلاثينيات، يحمل على عاتقه مسؤولية بيت وأطفال، بينما لا يزال لقبه الرسمي “خريج بمرتبة الشرف” دون وظيفة تليق بمكانته العلمية.

الجانب الإنساني: اغتيال الطموح

خلف كل رقم في كشوف “أوائل الأزهر” قصة إنسانية تقطر وجعاً. هناك من اضطر للعمل في مهن شاقة بعيدة كل البعد عن تخصصه العلمي الدقيق ليوفر لقمة العيش، وهناك من يشعر بالخجل أمام أهله الذين انتظروا يوم تعيينه كـ “سفير للعلم” في بلدته، حيث إن هذا “التعطيل” ليس مجرد تأخر وظيفي، بل هو استنزاف نفسي وقتل للطموح في مهدِهِ.

إن معاناة هؤلاء الشباب تعكس مفارقة حزينة؛ فكيف لجامعة عريقة كالأزهر، منارة العلم في العالم الإسلامي، أن تترك نوابغها نهباً للإحباط؟ هؤلاء هم القوة الناعمة لمصر، وهم من يفترض بهم حمل راية الوسطية وتدريسها للأجيال القادمة.

نداء إلى من يهمه الأمر

إن قضية أوائل جامعة الأزهر ليست مجرد طلب “وظيفة”، بل هي صرخة لرد الاعتبار للعلم والاجتهاد، إن استيعاب هذه الدفعات ليس عبئاً على الدولة، بل هو استثمار في عقول صُقلت بالدراسة الشاقة.

لقد آن الأوان لإنهاء هذه المعاناة، وفتح باب الأمل لهؤلاء الكوادر الذين لم يطلبوا سوى حقهم الذي كفله لهم تفوقهم. إن إنقاذ أحلام هؤلاء الشباب هو إنقاذ لقيمة “القدوة” في المجتمع؛ فماذا سنقول للأجيال القادمة إذا كان مصير المتفوق هو “المعاناة والانتظار”؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *