كشف فريق بحثي من المعهد الفدرالي للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich) أن العينات التي جلبتها وكالة ناسا من الكويكب بينو تحمل بصمة كيميائية مميزة تربطه بالكويكب ريوغو وبمجموعة نادرة من النيازك تُعرف باسم نيازك CI، ونُشرت النتائج في مجلة «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

نصف غرام من مادة بينو بين يدي مختبر في زيورخ

أرسلت ناسا مهمة «أوزيريس-ريكس» إلى بينو، فجمعت مادة من سطحه وسلّمتها إلى الأرض عام 2023. وفي 23 سبتمبر 2023 هبطت في صحراء يوتا كبسولة تحمل نحو 120 غراماً من مادة الكويكب.

تلقّى علماء حول العالم أجزاء صغيرة من العينات لدراستها بالتفصيل. وتسلّم مختبر ماريا شونباخلر، أستاذة الجيوكيمياء النظائرية في المعهد، نصف غرام منها.

ويدور بينو حول الشمس دورة كاملة كل 1.2 سنة، ويقترب من الأرض اقتراباً نسبياً كل ست سنوات تقريباً إلى مسافة نحو 300 ألف كيلومتر (186 ألف ميل).

نظائر الحديد والتيتانيوم والكروم تكشف قرابة نادرة

فحص الباحثون نظائر ثلاثة عناصر هي الحديد والتيتانيوم والكروم. وتبيّن أن الحديد والتيتانيوم موزعان بانتظام لافت في مادة بينو.

وأظهر التحليل علاقة كيميائية وثيقة بين بينو وريوغو ونيازك CI. وهذه النيازك غنية بالكربون وتعود إلى المجموعة الشمسية المبكرة، وتعرّضت لتغيّر قليل نسبياً على مدى مليارات السنين، وهي نادرة جداً بين النيازك التي عُثر عليها على الأرض.

وتتشابه بصمات الأجرام الثلاثة النظائرية بشدة، ما يدل على أن موادها الأصلية جاءت من خزان واحد من الغبار الكوني القديم. وتختلف هذه البصمات اختلافاً كبيراً عن بصمات الكويكبات والنيازك والكواكب الأخرى المعروفة.

نتائج تناقض فرضيتين سائدتين عن نشأة الكويكبات البدائية

كان الباحثون يعتقدون عموماً أن الكويكبات البدائية مثل بينو نشأت في أطراف المجموعة الشمسية الخارجية، وأن مادتها تجمّعت في وقت متأخر نسبياً. وتتحدى النتائج الجديدة هذين الافتراضين.

ويقترح الباحثون أن مادة بينو وريوغو ونيازك CI تجمّعت قرب «خط جليد الماء»، وهو الحد الذي كانت الحرارة عنده منخفضة بما يكفي ليتجمد بخار الماء في القرص المحيط بالشمس الفتية.

وقبل نحو 4.5 مليار سنة، اختلط عند هذا الحد غبار قادم من المناطق الداخلية والخارجية. وساعد جليد الماء الجسيمات الصغيرة على الالتصاق وتكوين أجسام أكبر.

وتقدّم البصمة الكيميائية المكتشفة أدلة جديدة على العمليات التي شكّلت المجموعة الشمسية المبكرة، وتساعد في تحديد أصل بينو.