يرى اقتصاديون في مدينة لندن المالية أن الأسواق تبالغ في توقعها أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة نقطة مئوية كاملة أو أكثر بحلول الصيف المقبل. ويستند هؤلاء إلى أن مؤشرات قليلة تدل على أن ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع بقية الأسعار إلى الصعود بحدة.

الأسواق تسعّر أربع زيادات خلال عام

تشير توقعات الأسواق إلى أربع زيادات على الأقل خلال عام، ترفع سعر الفائدة الرئيسي من 3.75% حالياً إلى 4.75% بحلول نهاية يوليو. وقد يبلغ السعر 5% بعد خمس زيادات بحلول ديسمبر 2027.

وتُحسب هذه التوقعات من أسعار أدوات مالية، منها المشتقات مثل «المقايضات»، لمعرفة ما يتوقعه المتداولون. وقد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأسعار النفط منذ بدء الحرب مع إيران: كلما ارتفع النفط زادت الزيادات المسعّرة.

خبراء: التشديد الحاد غير مرجح

قال جيمس سميث، الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي» الهولندي، إن من الصعب العثور على من يوافق على تسعير السوق، أي أربع زيادات ثم لا تخفيضات أبداً. وأضاف أن البنك قد يعلن بحلول الربيع المقبل انتهاء الخطر، وقد يخفض الفائدة مجدداً بحلول نهاية العام المقبل.

أما سانجاي راجا، كبير اقتصاديي المملكة المتحدة في «دويتشه بنك»، فشكّك في أن يرفع البنك الفائدة بالسرعة التي يوحي بها تسعير السوق. وقال إنه لا يعتقد أن أي محلل رئيسي يتوقع وصول الفائدة إلى 5% بنهاية العام المقبل بالمعلومات المتاحة اليوم، مع أن ذلك ليس مستحيلاً.

وقدّر راجا أن جزءاً كبيراً من الزيادات المتوقعة هو «علاوة مخاطر» يطلبها المستثمرون مقابل عدم اليقين. وبعد استبعاد هذه العلاوة، رأى أن المسعّر فعلياً زيادات بنحو 50 نقطة أساس، أي نصف نقطة مئوية.

مراهنون يتجنبون المخاطرة حتى اتضاح وضع الطاقة

يظل الرهان على فائدة أقل من توقعات السوق محفوفاً بالمخاطر. فقد يخسر المستثمر الذي يتخذ هذا الموقف إذا واصل النفط الارتفاع، وقد يواجه طلبات هامش إضافي.

وقال سميث إن كثيراً من المتداولين يتجنبون هذه المخاطرة إلى أن يتضح وضع إمدادات الطاقة ومدى التضخم هذا الشتاء. وأشار إلى أن كثيرين منهم تضرروا في بداية أزمة الشرق الأوسط الحالية، لأن معظمهم كان يراهن على مزيد من خفض الفائدة هذا العام.