يواصل مسبار «أوديسي» ومسبار «مارس ريكونيسانس أوربيتر» (MRO) التابعان لوكالة ناسا العمل في مدارهما حول المريخ منذ عقود، مع أنهما صُمِّما ليعملا بضع سنوات فقط. وقد غيّرت الملاحظات التي جمعاها من فوق سطح الكوكب فهم العلماء لقصة المياه عليه، في الماضي والحاضر.
مسباران من الأكثر إنتاجية في تاريخ الفضاء
تقول بريوني هورغان، عالمة الكواكب في جامعة بيرديو وغير المرتبطة بالمهمتين، إن المسبارين من أكثر المركبات الفضائية إنتاجية في التاريخ. ووصفتهما بأنهما «حيويان» لبرنامج أبحاث المريخ في ناسا.
أتاحت ملاحظات «أوديسي» عن جليد الكوكب، إلى جانب قدرة «MRO» على رصد تغيّر معالم السطح مع الزمن، رؤيةً غير مسبوقة للمريخ بوصفه كوكبًا نابضًا بالحياة لا مجرد كتلة صخرية. كما يربط المسباران البشر بكل مركبات ناسا الجوالة على المريخ، إذ لا تستطيع هذه المركبات الاتصال بالأرض مباشرة.
بيئة قاسية واتصال شحيح
من أخطار الفضاء وابل الجسيمات عالية الطاقة، وقد يدمّر جهازًا دقيقًا إذا كانت الضربة قوية بما يكفي. والاتصال بالأرض بدوره محدود، فعرض النطاق الترددي نحو المريخ ضيق، وقد لا تتواصل المركبة العلمية مع الأرض إلا مرة أو مرتين أسبوعيًا، بحسب روب ليليس، فيزيائي الكواكب والفضاء في جامعة كاليفورنيا في بيركلي.
ويرى ليليس أن المركبة المريخية يجب أن تدبّر أمرها بنفسها. وفقدان الطاقة أو أنظمة الحوسبة قد يعطّل المركبة كلها، لذلك تضاعف ناسا غالبًا الأجزاء الحيوية لتعمل المهمة بالاحتياطي إلى أن يعالج المهندسون العطل.
نجوم تغيّر مواضعها ووقود لا يُقاس
يحدد «MRO» موقعه واتجاهه بمقارنة ما ترصده كاميراته بأطلس نجمي مخزّن على متنه. غير أن بعض النجوم تحرّكت بشكل طفيف في سماء الليل منذ إعداد الأطلس، بحسب بول فيزلر، كبير مهندسي «MRO» في مختبر الدفع النفاث.
أربكت هذه الانحرافات الصغيرة المركبة، فأرسل المهندسون العام الماضي خريطة محدّثة لإبقائها موجّهة بشكل صحيح مستقبلًا.
أما أكبر خطر على «أوديسي» حاليًا فهو نفاد الوقود المستخدم في تعديلات صغيرة للحفاظ على اتجاهه في الفضاء. ولا يملك المسبار مقياسًا للوقود، لأن غياب الجاذبية يمنع قياس الحجم، فلا تعرف ناسا يقينًا كم بقي منه.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر