أدانت محكمة في القاهرة، يوم الأحد 4 أكتوبر 2026، لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع «مدى مصر»، بتهمة إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، وأمرت بإغلاق المنصة الإخبارية المستقلة.
غرامة مالية واحتجاز وجيز
احتجزت قوات الأمن عطا الله لفترة وجيزة داخل قاعة المحكمة عقب صدور الحكم، قبل أن يُفرج عنها بعد سداد غرامة قدرها 3 ملايين جنيه مصري، أي ما يعادل نحو 53,500 دولار أو 40,100 جنيه إسترليني.
وكشف محاميها حسن الأزهري أن الفريق القانوني اكتشف أثناء إجراءات الإفراج حكماً غيابياً سابقاً صدر عام 2024 يقضي بسجنها سنة وغرامة 20 ألف جنيه. وأوضح أن هيئة الدفاع استأنفت ذلك الحكم، وحددت جلسة جديدة في 11 نوفمبر.
كمين قضائي وتاريخ من الملاحقات
ألمح الفريق القانوني إلى أن عطا الله وقعت في كمين أثناء الجلسة، إذ عيّن القاضي محامياً للدفاع عنها، ثم احتجزها رجال الأمن داخل القاعة. وأسست الصحفية «مدى مصر» عام 2013، وبرزت دولياً عام 2011 إبان الربيع العربي، وقد اعتُقلت أكثر من مرة.
ويقول الموقع إنه قدّم طلب ترخيص قبل ثلاث سنوات، لكنه لم يتلقَّ رداً من السلطات المصرية.
تصعيد أمني يطال منصات مستقلة
جاء توقيف عطا الله وقرار الإغلاق بعد اعتقال الفريق الكامل لمنصة تقصّي الحقائق المستقلة «متصدقش»، وعددهم ستة صحفيين، ووُجّهت إليهم تهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.
وقال حسام بهجت، رئيس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وكان حاضراً في الجلسة، إن ما جرى يعني أن الأجهزة الأمنية المصرية تنتقل من سنوات مضايقة الإعلام المستقل إلى القضاء عليه تماماً. وأضاف أن التصعيد يؤكد مخاوفهم من أن اعتقال صحفيي «متصدقش» الستة واستمرار احتجازهم ينذر بحملة قمع غير مسبوقة.
وحذّر بهجت من أن هذه الحملة تهدد هامش حرية الصحافة الضيق الذي بقي قائماً خلال العقد الماضي بتضحيات شخصية كبيرة.
خطاب رئاسي وإدانة دولية
تأتي هذه التحركات، بحسب المبادرة المصرية، بعد تكرار تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ أغسطس عن مؤامرة لزعزعة استقرار البلاد. وقال السيسي إنه ينوي البقاء في السلطة حتى 2030 لحماية مصر من «الخونة والمجرمين والمخربين».
ووصفت منظمة مراسلون بلا حدود قرار المحكمة بأنه «فاضح» و«مخزٍ»، وطالبت السلطات بالإفراج الفوري عن الصحفيين المحتجزين.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر