لم تدخل اليابان الحرب العالمية الثانية بقرار مفاجئ في لحظة واحدة، بل انزلقت إليها عبر سلسلة توسّعات عسكرية في آسيا بدأت بغزو منشوريا عام 1931، ثم اتسعت إلى حرب مع الصين عام 1937، وبلغت ذروتها بالهجوم على بيرل هاربر في 7–8 ديسمبر 1941. وما تذكره المعلومات المتاحة هنا هو مسار الأحداث وتسلسلها؛ أما الدوافع الاقتصادية والسياسية التفصيلية التي حرّكت القرار الياباني فلا تتناولها هذه المعلومات، ولذلك لا نخوض فيها.
الجذور: من منشوريا إلى الحرب مع الصين
تعود العداوات التي مهّدت للحرب إلى غزو اليابان لمنشوريا عام 1931. ثم بدأت الحرب الفعلية بين إمبراطورية اليابان وجمهورية الصين عام 1937. وبهذا يرى كثيرون أن الصراع في آسيا سبق اندلاع المواجهة الشاملة مع القوى الغربية بسنوات، وأن اليابان كانت منخرطة في الحرب فعليًا قبل أن تُعرف حرب المحيط الهادئ بصورتها الواسعة.
ويُعتقد على نطاق أوسع أن حرب المحيط الهادئ بدأت عام 1941، حين دخلت الولايات المتحدة وبريطانيا الحرب. وتُسمى هذه الحرب أيضًا حرب آسيا والمحيط الهادئ، وهي مسرح من مسارح الحرب العالمية الثانية دار بين إمبراطورية اليابان وقوات الحلفاء في شرق آسيا وجنوب شرقها، والمحيطين الهادئ والهندي، وأوقيانوسيا.
الخطوات التي قادت إلى المواجهة مع الولايات المتحدة وبريطانيا
اتخذت اليابان خطوات متتابعة وسّعت بها نطاق الصراع:
- عام 1940: غزت اليابان الهند الصينية الفرنسية.
- يوليو 1941: وسّعت سيطرتها على كامل إقليم الهند الصينية الفرنسية.
- 7–8 ديسمبر 1941: هاجمت القاعدة البحرية الأمريكية في بيرل هاربر بهاواي.
وفي الفترة نفسها هاجمت اليابان الفلبين وغوام وجزيرة ويك الخاضعة للولايات المتحدة، إضافة إلى المستعمرات البريطانية: ملايو وسنغافورة وهونغ كونغ، ثم أعلنت الحرب. وهكذا تحوّل صراعها في آسيا إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وبريطانيا.
ماذا حدث بعد دخول الحرب؟
حققت اليابان نجاحًا كبيرًا خلال الأشهر الستة التالية، وتحالفت مع تايلاند، واستولت على الأقاليم التي هاجمتها (عدا هاواي)، إضافة إلى بورنيو وبريطانيا الجديدة وجزر الهند الشرقية الهولندية وبورما وجزر سليمان وجيلبرت وأجزاء من غينيا الجديدة.
غير أن الدفة انعكست في عام 1942:
- مايو 1942: جرت معركة بحر المرجان بين حاملات طائرات يابانية وحليفة، وانتهت بتراجع قوة الغزو اليابانية المتجهة إلى بورت موريسبي.
- يونيو 1942: غزت اليابان جزر ألوشيان، وهُزمت في معركة ميدواي التي تُعد نقطة تحول رئيسية في الحرب.
- بعد ميدواي: واجهت اليابان صعوبة كبيرة في تعويض خسائرها من السفن والطائرات، بينما زادت الولايات المتحدة إنتاجها منهما.
- أغسطس 1942: بدأت هجمات الحلفاء الكبرى بحملتي غوادالكانال وغينيا الجديدة.
وتلت ذلك عملية «كارتويل» من يونيو 1943، التي شلّت القاعدة اليابانية الكبرى في رابول ببريطانيا الجديدة بحلول أوائل 1944. واستعاد الحلفاء جزر ألوشيان بحلول أغسطس 1943، وبدأوا حملة جزر جيلبرت ومارشال في نوفمبر 1943 واستمرت حتى فبراير 1944. وفي معركة بحر الفلبين (يونيو 1944) تضرر الأسطول الياباني بشدة.
وتتميز هذه الحرب بأنها أكبر مسارح الحرب العالمية الثانية جغرافيًا، وقد شملت معارك بحرية من الأكبر في التاريخ.
خلاصة القول: دخلت اليابان الحرب بعد مسار توسعي طويل بدأ في منشوريا عام 1931، وتصاعد مع الحرب على الصين عام 1937 وغزو الهند الصينية الفرنسية، وانتهى بهجمات ديسمبر 1941 على أهداف أمريكية وبريطانية وإعلان الحرب.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر