للمائدة في مجتمعنا مكانة خاصة؛ فهي موضع الكرم والمودة، وفيها يظهر ذوق الإنسان وحسن تربيته. وسواء دُعيت إلى وليمة زفاف، أو عزاء، أو مأدبة رسمية، أو غداء عائلي كبير، فإن مجموعة من القواعد البسيطة تجعلك ضيفًا محببًا ومضيفًا مرتاح البال. يجمع هذا الدليل الأصول الثابتة التي لا تتغير بتغير الزمان.

الحضور في الموعد وحسن الجلوس

احرص على الوصول في الوقت المناسب، فلا تتأخر حتى ينتظرك الجميع، ولا تسبق المضيف فتربكه قبل أن يكمل استعداده. وعند الجلوس انتظر حتى يدعوك صاحب الدعوة إلى مكانك، ولا تتخيّر لنفسه أفضل المقاعد. وقدّم كبار السن والضيوف الأكبر مقامًا، وساعد من يحتاج إلى مساعدة في الجلوس. واجلس معتدلًا، وتجنب الاتكاء على الطاولة أو مدّ الساقين.

البدء بالطعام والانتظار

لا تبدأ الأكل قبل أن يبدأ المضيف أو كبير المجلس أو يدعو الحاضرين إلى الأكل. وفي الولائم الكبيرة التي تُقدَّم فيها الأطباق تباعًا، انتظر حتى يُقدَّم الطعام لمن حولك، أو حتى يشير المضيف بالبدء. وقد جرت عادة المسلمين على ذكر اسم الله عند البدء والحمد عند الانتهاء، وهي من أجمل آداب الطعام وأعمقها أثرًا.

الأكل بهدوء وتهذيب

  • كُل بما يليك من الطبق المشترك، ولا تمدّ يدك إلى ما أمام غيرك.
  • خذ لقمة معتدلة، وامضغ وفمك مغلق، ولا تتحدث والطعام في فمك.
  • تجنب إصدار الأصوات أثناء المضغ أو الشرب.
  • لا تنفخ في الطعام الساخن؛ انتظر حتى يبرد قليلًا.
  • استعمل الملعقة والشوكة والسكين على الوجه الصحيح إن وُضعت، والأيمن في اليد اليمنى عادةً لمن يأكل باليمنى.

الاعتدال في الأخذ وعدم الإسراف

خذ من الطعام قدر ما تستطيع أكله، فالطبق الممتلئ الذي يبقى نصفه إسرافٌ يُحزن المضيف ويخالف روح الكرم المعتدل. وفي البوفيهات المفتوحة لا بأس بالعودة أكثر من مرة، لكن بأطباق صغيرة، لا بتكديس الطعام فوق بعضه. وقد نهى القرآن عن الإسراف في سورة الأعراف، الآية 31، وهي قاعدة تصلح للمائدة كما تصلح لسائر الحياة.

الحديث على المائدة

اجعل حديثك لطيفًا خفيفًا يناسب الجميع. تجنب الخوض في الخلافات الحادة، أو الأمراض والمشاكل المنفّرة، أو انتقاد الطعام وأهله. أنصت لمن يتحدث ولا تقاطعه، وأشرك من حولك في الكلام ولا تحتكره. وأغلق هاتفك أو اجعله صامتًا، ولا تنشغل به أثناء الأكل إلا لضرورة قصوى، فذلك من أبرز ما يسيء إلى المضيف والجالسين.

التعامل مع ما لا تحبه أو لا تستطيع أكله

إن قُدِّم إليك طعام لا تشتهيه فلا تُظهر الاشمئزاز ولا تعلّق عليه؛ اتركه بهدوء أو خذ قليلًا منه مجاملةً. وإن كنت لا تأكل صنفًا معينًا لسبب صحي أو غيره، فاعتذر بلطف وبعبارة مختصرة دون إطالة أو شرح محرج. وللمضيف أن يسأل ضيوفه مسبقًا عن أي قيود غذائية ليهيّئ ما يناسبهم.

النظافة وأدب الأدوات والمناديل

اغسل يديك قبل الطعام وبعده، وضع المنديل على حجرك لا في طوق قميصك في المناسبات الرسمية. امسح فمك بالمنديل برفق قبل أن تشرب. ولا تضع المنديل المتسخ فوق الطبق. وإن سقطت منك ملعقة فاطلب غيرها بهدوء بدل أن تلتقطها وتستعملها. وأبقِ مرفقيك قريبين من جسمك كي لا تزاحم جارك.

الانصراف وشكر المضيف

لا تقم من المائدة قبل أن يفرغ الجميع أو يؤذن المضيف، إلا لعذر فتستأذن بلطف. وعند الانتهاء ضع الأدوات مجتمعة على الطبق. وأهم ما في الختام أن تشكر المضيف بكلمة صادقة، وتدعو له ولأهل بيته، فهذه الكلمة الطيبة تبقى في الذاكرة أكثر من الطعام نفسه.

واجب المضيف تجاه ضيوفه

للمضيف نصيبه من الآداب: فليُحسن استقبال الضيوف، وليهيّئ طعامًا يكفيهم دون مبالغة مسرفة، وليحرص على أن يُخدم الجميع بعدل. ولا يُلحّ على ضيفه في الأكل إلحاحًا يحرجه، ولا يُعلّق على قلة أكله. وليبقَ بشوشًا مرحّبًا حتى يغادر آخر ضيف، فبشاشة الوجه جزء من الضيافة لا ينفصل عنها.