تتمسك كبرى شركات النفط الصخري الأمريكية بسياسة الإنفاق المتحفظ على الحفر هذا العام، مع أن متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط يزيد بنحو 20 دولارًا للبرميل عن مستواه في العام الماضي. وبلغ المتوسط حتى الآن 86.72 دولارًا، مقابل 64.94 دولارًا في 2025.
«دايموندباك» تؤجل أي زيادة ملموسة في الحفر
أشارت «دايموندباك إنرجي»، أكبر شركة حفر تركّز على حوض بيرميان وحده، هذا الأسبوع إلى أنها لن ترفع نشاط الحفر رفعًا ملموسًا في العام المقبل، لأن حالة عدم اليقين ما زالت مرتفعة. وقال رئيسها التنفيذي كايس فان هوف في مكالمة نتائج الربع الثالث إن من الجيد تهيئة الشركة لاحتمال هبوط الأسعار، وإن التفاؤل الدائم ليس طريقة سليمة لإدارة شركة تنقيب وإنتاج.
وحققت الشركة تدفقًا نقديًا حرًّا بلغ 2.1 مليار دولار في الربع الثالث. ورفعت توزيعاتها لعام 2026، وعدّلت توقعاتها للإنتاج هذا العام بزيادة طفيفة، وعززت أرباح الربع.
وكتب فان هوف في رسالته إلى المساهمين أن التوزيعات الأساسية ارتفعت أكثر من تسعة أضعاف منذ أن بدأت الشركة توزيعها بنصف دولار للسهم في 2018. واستخدمت الشركة السيولة الفائضة في الأشهر الأخيرة لإعادة شراء سندات وأسهم وخفض الدين.
ووصف فان هوف الوضع الكلي بأنه شديد التقلب ويصعب التنبؤ به، وقال إن موعد عودة إمدادات النفط العالمية إلى طبيعتها غير معروف، وإنه يتوقع استمرار التقلب. وأضاف أنه يميل إلى معسكر من يتوقعون أسعارًا مرتفعة لفترة أطول، لكن الشركة تُبقي تكاليفها منخفضة وتحافظ على تنفيذ ممتاز تحسبًا لأي تطور مخالف. وأوضح أنها لا تحتاج إلى إعلان خطة رسمية لعام 2027 الآن، لأنها تفعل ذلك عادة في فبراير.
أزمة هرمز ترفع الأسعار والإنتاج الأمريكي لا يعوّض النقص
زاد إنتاج النفط الأمريكي زيادة طفيفة هذا العام، لكنها لا تكفي لتعويض الانقطاع الكبير في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. وأدت أزمة مضيق هرمز إلى رفع أسعار العقود الآجلة للخام، وإلى أزمة شحن بأسعار نقل قياسية رفعت التكلفة الفعلية لإيصال الخام إلى المصافي.
أما «إكسون موبيل»، ولها حضور كبير في بيرميان، فلا تركّز كثيرًا على أحجام الإنتاج رغم بلوغها هدفها الإنتاجي في وقت سابق من العام. وقال رئيسها التنفيذي دارين وودز في مكالمة نتائج الربع الثالث الأسبوع الماضي إن الشركة تركّز على كفاءة التنفيذ ونشر رأس المال والاستفادة من التقنية لتعظيم قيمة المشروع.
المنتجون الأصغر أكثر استعدادًا للمخاطرة
ظهرت مؤشرات على أن المنتجين المستقلين الأصغر بدأوا يستغلون الأسعار المرتفعة لزيادة الحفر. وقال ناثان نيميث، مدير أبحاث المنبع في الولايات الأمريكية الـ48 الجنوبية لدى «وود ماكنزي»، إن المشغّلين الأصغر والخاصين أميل إلى زيادة الحفر مع ارتفاع الأسعار.
ويرتفع الإنتاج بعد تأخر عن قفزة الأسعار التي حدثت قبل ثمانية أشهر، لكن معظم المشغّلين الكبار مترددون في الالتزام بزيادات كبيرة. وقال نيميث إن تقلب الأسعار يجعل الشركات حذرة، وإن تغريدة واحدة قد تُسقط الخام بمقدار 20 دولارًا للبرميل.
وترى «وود ماكنزي» أن كبرى شركات النفط والمستقلين الكبار، التي بنت جاذبيتها لدى المساهمين على الانضباط المالي والتوزيعات الموثوقة، تحجم عن زيادة الإنفاق خشية ألا تكون مبررة إن تراجعت الأسعار.
وتأتي هذه الحالة من التقلب وعدم اليقين فيما تعدّ شركات النفط الصخري المدرجة توقعاتها لعام 2027 وإرشاداتها الخاصة برأس المال والحفر. وقال أحد مسؤولي شركات التنقيب والإنتاج، في تعليق ضمن مسح «الاحتياطي الفيدرالي في دالاس» للطاقة في سبتمبر، إن من الصعب جدًا اختيار سعر للتخطيط أو الموازنة، فيما رأى آخر أن سوقًا أقل تقلبًا سيكون أمرًا جيدًا.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر