ارتجاع المريء حالة يصعد فيها جزء من محتويات المعدة الحمضية إلى المريء، لأن العضلة العاصرة السفلية التي تفصل بينهما لا تُغلق بإحكام أو ترتخي في غير وقتها. أما حموضة المعدة فهي الإحساس بالحرقان خلف عظمة الصدر الناتج عن هذا الصعود، وقد يصاحبها طعم حامض في الفم وتجشؤ وصعوبة في البلع. وإذا تكررت الأعراض أكثر من مرتين في الأسبوع فقد تكون الحالة مزمنة وتحتاج إلى تقييم طبي.

الأطعمة والمشروبات الأكثر ارتباطًا بالأعراض

لا يتأثر الجميع بالطريقة نفسها، لكن هذه المجموعات معروفة بأنها تُرخي العاصرة السفلية أو تزيد الحمض أو تهيّج المريء:

  • الأطعمة الدسمة والمقلية: مثل الفطائر المقلية والأكل المحمّر والسمن بكثرة واللحوم الدهنية، فهي تُبطئ تفريغ المعدة وتُرخي العاصرة.
  • الطماطم ومنتجاتها: الصلصة والكاتشب والمخللات المعتمدة على الطماطم لحموضتها العالية.
  • الحمضيات وعصائرها: البرتقال والليمون والجريب فروت، وقد تهيّج المريء الملتهب أصلًا.
  • الشوكولاتة: تحتوي على مركبات تُرخي العاصرة السفلية.
  • النعناع: رغم سمعته كمهدئ للمعدة، فإنه يُرخي العاصرة عند كثيرين، فيزيد الارتجاع.
  • الثوم والبصل النيئان: يُحدثان أعراضًا عند بعض الناس خاصة بالكميات الكبيرة.
  • الأطعمة الحارة: الشطة والفلفل الحار قد تهيّج بطانة المريء.
  • القهوة والشاي الثقيل والمشروبات الغازية: الكافيين يُرخي العاصرة عند البعض، والغازات تزيد الضغط داخل المعدة.
  • الكحول والتدخين: يُضعفان العاصرة ويزيدان الحمض.

عادات الأكل التي تُحدث الفرق

كثيرًا ما تكون طريقة الأكل وتوقيته أهم من نوع الطعام نفسه، خاصة في الولائم والوجبات الدسمة الكبيرة المنتشرة في مجتمعنا:

  • تناول وجبات صغيرة متعددة بدل وجبتين كبيرتين، فامتلاء المعدة الشديد يرفع احتمال الارتجاع.
  • الانتظار ساعتين إلى ثلاث ساعات بعد آخر وجبة قبل النوم أو الاستلقاء.
  • تجنّب الانحناء أو الاستلقاء مباشرة بعد الأكل، والمشي الخفيف بعد الوجبة يساعد.
  • رفع رأس السرير بنحو 15 إلى 20 سنتيمترًا لمن تظهر عندهم الأعراض ليلًا، والوسائد الإضافية وحدها أقل فائدة لأنها تثني الجسم عند البطن.
  • الإبطاء في الأكل والمضغ الجيد.
  • تخفيف الوزن الزائد، فالدهون حول البطن تضغط على المعدة.
  • تجنّب الملابس الضيقة حول البطن.

أطعمة تميل إلى أن تكون ألطف

تُحتمل عادةً الأطعمة قليلة الدهون وغير الحامضة، مثل:

  • الشوفان والخبز الأسمر والأرز.
  • الدجاج والسمك المسلوق أو المشوي بلا جلد.
  • الخضروات المطبوخة كالجزر والبطاطس واليقطين والكوسة.
  • الموز والبطيخ والشمام، وهي فواكه قليلة الحموضة.
  • الزبادي قليل الدسم عند من يحتمله.

وتبقى القاعدة الأهم أن كل جسم يتفاعل بطريقته، لذا يفيد تسجيل ما تأكله وما يليه من أعراض لأسبوعين تقريبًا لتحديد محفزاتك أنت، بدل الاستغناء عن أصناف كثيرة بلا داعٍ.

متى تراجع الطبيب؟

لا تكتفِ بتعديل الغذاء إذا ظهرت علامات مثل صعوبة أو ألم عند البلع، أو قيء متكرر، أو فقدان وزن غير مبرر، أو براز أسود، أو شحوب وإرهاق مستمر، أو حرقان لا يتحسن مع تعديل نمط الحياة. ولا تعتمد على مضادات الحموضة لفترات طويلة دون استشارة، لأن استمرار الارتجاع قد يُسبب التهابًا في المريء ومضاعفات أخرى. وألم الصدر المفاجئ قد يكون من القلب لا من المعدة، فلا يُهمل ويستدعي تقييمًا عاجلًا. والجرعات والأدوية المناسبة يحددها الطبيب بحسب حالتك.